عبد الرحمن بدوي

تصدير 31

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

فلهذا النص إذن أهميته الكبرى في إكمال النشرة اليونانية لكتاب يحيى النحوي وبالتالي لإكمال كتاب برقلس المفقود . وهذا شاهد جديد على القيمة الخطيرة التي للتراث العربي الفلسفي في إحياء التراث اليوناني الأصلي نفسه . ولهذا لا بد لكل ناشر جديد لكتاب يحيى النحوي وكتاب برقلس أن يرجع إلى هذه الترجمة العربية لإكمال هذا النقص . ولا بد له كذلك أن يرجع إليها مصدرا ثانيا لتحقيق نشرة علمية نقدية لكتاب يحيى النحوي وكتاب برقلس ، ما دام لم يوجد إلّا مخطوط واحد أصيل . وهذا فضل آخر يضاف إلى الفضل الأول . وقد شاهدنا فعلا - كما بيّنا في حواشي نشرتنا هذه في بعض المواضع - كيف أفادت هذه الترجمة العربية في تقويم النص اليوناني ، وأيدت في موضع من المواضع ما اقترحه رابه ناشر هذا الكتاب في نصه اليوناني ( راجع هنا ص 39 تعليق 7 ) . ولم نقم هنا بالمراجعة التفصيلية والمقارنة بين النص اليوناني والترجمة العربية ، إلا بالقدر الذي يفيدنا هنا في تقويم الترجمة العربية . أما من أجل الإفادة من الترجمة العربية في تقويم النص اليوناني فلا بدّ من عمل تفصيلي شامل دقيق لم يكن غرضنا هاهنا . ولهذا اقتصرنا هاهنا على ما يحقق هذا الغرض فحسب ، كما يشاهد القارئ في تعليقاتنا . ( ثانيا ) وتأتى أهميته كذلك من كونه يدلّ على أن الكتاب ، كتاب أبرقلس ، قد ترجم إلى العربية . وقد نصّ على هذا الأمر صراحة في ختام هذا النص حيث ورد في المخطوط : « هذه الحجج التسعة هي بنقل إسحاق بن حنين . وحجج ابرقلس في القدم هي ثماني عشرة حجة ، قد نقلها غير إسحاق نقلا رديئا ؛ والذي وجد بنقل إسحاق منها هي هذه التسعة » . وهذا يدل على أن حجج أبرقلس الثماني عشرة كلها قد ترجمت إلى العربية ، ترجمها إسحاق بن حنين في نقل جيد ، وترجمها غيره في نقل ردئ . ويظهر أن الناسخ لم يجد من نقل إسحاق - ونرجح أن يكون ترجمها كلها - إلا نصفها ، أي التسع الأولى ، فأثبتها بينما لم يثبت الأخرى ، وإن وجدت كلها فيما يظهر ، لأنها بنقل ردئ .